النويري

236

نهاية الأرب في فنون الأدب

وأما ما وصف به القوس والسهم من النظم والنثر - قال عتّاب بن ورقاء وحطَّ عن منكبه شريانة مما اصطفى بارى القسىّ وانتقى أمّ بنات عدّها صانعها ستّين في كتابه مما برى ذات رؤس كالمصابيح لها أسافل مثل عراقيب القطا إن حرّكت حنّت إلى أولادها كحنّة الواله من فقد الطَّلا حتى إذا ما قرنت ببعضها لانت ومال طرفاها وانثنى وقالوا : أجود ما شبّه به فوق السهم قول الشاعر : أفواقها حشو الجفير كأنها أفواه أفرخة من النّغران [ 1 ] ومن إنشاء المولى القاضي شهاب الدين محمود الحلبىّ الكاتب : خطبة عملها لرامى نشّاب ، وهى : الحمد للَّه الذي جعل سهم الجهاد إلى مقاتل أعداء دينه مسدّدا ، وحكم الجلاد بإصابة الغرض في سبيله مؤيّدا ، وسيف الاجتهاد في نكاية من كفر به وبرسوله على الأمد مجرّدا ، وركن الإيمان بإعداد القوّة - وهى الرمي فيما ورد عن نبيّه - على كرّ الجديدين مجدّدا ؛ الذي أعاد رداء الجهاد في مواطن الصّبر بالنصر معلما ، وأباد أهل الإلحاد بأن جعل لحماة دينه في أرواحهم أقساما وفى مقاتلهم أسهما ، وأزال بأيدي القسىّ من معاقل أهل الكفر [ 2 ] حكم كماتهم الذين ارتقوا منها خشية الموت سلَّما ، وأفاء على الإسلام من النصر ما فاء به كلّ دين له خاضعا وآل اليه مستسلما ، وأبان حكم الأدب في تجرّد العبد من القوّة إلا به بقوله عز من قائل :

--> [ 1 ] النغران : طير كالعصافير حمر المناقير . [ 2 ] في الأصل « أهل الكف » وهو تحريف .